في مختلف ولايات الجزائر، يعيش عدد من الأطفال مجهولي النسب، المعروفين أحيانًا باسم “أبناء الدولة”، وضعًا صعبًا عند بلوغهم سن 17 عامًا. هؤلاء الشباب الذين ترميهم أمهاتهم أو يوضعون في حضانات رسمية مثل الهلال الأحمر، يجدون أنفسهم فجأة بلا مأوى، بلا دعم، وبدون أي خطة واضحة لمستقبلهم. شاب يبلغ 17 عامًا، يصف معاناته قائلاً: “قريبًا يخرجوني وما نعرف وين نروح… أنا نقرا أولى ثانوي وما عنديش مكان أعيش فيه.”
وتؤكد شهادات أخرى أن الفتيات أكثر هشاشة، حيث يواجهن مخاطر التشرد والاستغلال في الشارع، وسط غياب حماية قانونية واجتماعية حقيقية.
تقول شابة في مقتبل العمر: “لم أجبر أمي على إنجابي، لكنها رمتني هنا وهناك، والآن لا نملك مكانًا نذهب إليه.”
هؤلاء الأطفال يربون منذ الصغر في حضانات الهلال الأحمر ومراكز الرعاية الاجتماعية، ويتلقون الرعاية الأساسية والتعليم الأولي، لكن انتهاء فترة التكفل عند 17 عامًا يجعلهم فجأة مسؤولين عن حياتهم ومستقبلهم، في ظل غياب برامج انتقالية واضحة.
بعضهم يحاول متابعة الدراسة الثانوية، بينما يبحث آخرون عن فرص عمل دون أي دعم مادي أو اجتماعي، ما يزيد من شعورهم بالضياع والقلق المستمر.
تشير مصادرنا إلى أن هذه الظاهرة منتشرة على المستوى الوطني، وأن هؤلاء الشباب يحتاجون إلى برامج انتقالية واضحة تشمل السكن المؤقت، متابعة التعليم، التدريب المهني، والدعم النفسي والاجتماعي، لتسهيل اندماجهم في المجتمع ومنحهم فرصة حقيقية لمستقبل كريم ومستقر.
قصص هؤلاء الشباب تطرح تساؤلات كبيرة حول مدى استعداد الدولة والمجتمع لاستقبال فئة تواجه حياتها بشكل مفاجئ، وسط غياب شبكة حماية فعالة، وتكشف الحاجة الملحة لتدخل عاجل يضمن لهم حقوقهم الأساسية ويعيد لهم الأمان والاستقرار الذي يحتاجونه بعد سنوات من الرعاية.