اقتصاد

الحمائية الأمريكية… لعبة ترامب الاقتصادية الجديدة

✍️ البروفيسورة أمال شوتري – جامعة محمد البشير الإبراهيمي

بعدما كان تدخل الدولة يُعدّ كفرًا أو شركًا اقتصاديًا في عقيدة الليبرالية، أصبح اليوم مبدأً تعتنقه معظم الدول. لقد تجرعنا نحن الدول النامية وصفات صندوق النقد الدولي دون جاهزية، فتذوقنا علقمها، وحطمنا من خلالها نسيجًا صناعيًا واعدًا. تم بيع كبريات الشركات بالدنانير الرمزية، وسُرّح الملايين من العمال، فدخلنا في أزمات نعيش تفاصيلها الكارثية إلى اليوم.

واليوم، يطلّ علينا دونالد ترامب بفكرة تدخل الدولة كردة اقتصادية نراها مؤقتة، تشبه ردة “كينز” بعد أزمة الكساد العالمي في القرن الماضي، حين دعا إلى ضرورة تدخل الدولة لتصحيح اختلالات النظام الرأسمالي.

لكن كما حدث سابقًا، يعود هذا النظام أكثر شراسة، وللأسف، لصالح الشركات العملاقة وليس لصالح المستضعفين.

طواغيت المال خبراء في التفكير الاستراتيجي، ولا يتحركون من فراغ، بينما المستضعفون يحتاجون إلى ثورة حقيقية إن أرادوا أن يكون لهم مكان تحت الشمس.

هذه الثورة لا تتحقق بالشطحات الفردية أو باتفاقيات البيوت المغلقة والهدايا المجانية، بل بتوحيد الجهود والرؤى. فمن يستمتع بقتل الرضع والشيوخ والنساء ويعتبر ذلك نصرًا تاريخيًا، لا أظنه سيهتم لضحايا الليبرالية المتوحشة.

الحمائية الأمريكية… الغربال الاقتصادي الجديد

ترامب يخلق “أكشنًا” اقتصاديًا عالميًا جديدًا، ويستعين بما يُسمى بالحلول الاشتراكية لحل العجز التجاري الأمريكي الكبير.

بعد أن سرقت أمريكا العالم لعقود عبر هيمنة الدولار، تطل علينا اليوم بثوب الضحية. العالم يتحرك على فوهة بركان!

أما الجزائر، فرغم أن تشابكها التجاري مع أمريكا ضعيف – باستثناء قطاع الطاقة – فإن التأثيرات ستظهر لاحقًا. إنها فرصة لإعادة ترتيب الأوراق الاقتصادية بحزم، ووضع الزراعة والصحة والتعليم في صدارة الأولويات.

الولايات المتحدة أخّرت تأسيس منظمة التجارة العالمية من 1945 إلى 1995 حتى أصبحت جاهزة للسيطرة على التجارة العالمية، والآن تنقلب عليها استعدادًا لترتيبات جديدة يقودها هذا المخلوق الغريب. فهل ستصمد أمام مقاومة الأطراف الأخرى؟ العالم تغيّر كثيرًا، والمستقبل وحده سيحمل الإجابة

📌 المقال الأصلي نُشر عام 2009، وهو جزء من رؤية أوسع طرحتها الدكتورة آمال شوتري حول تداعيات الأزمات الاقتصادية العالمية. لمزيد من التفاصيل، يمكن الاطلاع على كتابها: “المقاومة الاقتصادية كبديل شرعي لتداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية”.

🔗 رابط مداخلة ضمن كتاب ملتقى دولي اشرت فيه لما يحدث الان: اضغط هنا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق