أخبار الوطن

حضورٌ بانتقائية.. وتساؤلات مشروعة!

✍️ كتب   بلقاسم جبّار

لا جدال في أن حفظ القرآن الكريم وتكريم حفظته من أسمى القيم التي يعتز بها مجتمعنا، فهو ليس مجرد احتفال، بل رسالة تجسد عمق ارتباط الجزائريين بدينهم وثقافتهم. ومن هذا المنطلق، تحظى الزوايا في بلادنا بمكانة روحية وتعليمية لا تخفى على أحد، باعتبارها منارات لنشر العلم وحماية الهوية الوطنية.

“جانب من حفل التكريم الذي نظمته الجهة الفلانية، حيث حضره عدد من المسؤولين والشخصيات، بينما غاب عنه آخرون، مما يطرح التساؤل حول معايير الحضور.”

لكن ما يثير التساؤل هوالمعايير التي يتم اعتمادها لحضور المسؤولين لمثل هذه الفعاليات.

فحين يتغيب مسؤول رفيع عن حفل تكريمي نظمته زاوية لها تاريخها العريق، في حين يحضر مناسبة مشابهة من تنظيم جهة خاصة، لا يمكن إلا أن نطرح تساؤلات مشروعة: هل هناك تفاوت في الاهتمام بين الفعاليات الدينية التي تنظمها المؤسسات التقليدية وتلك التي تنظمها جهات أخرى؟ أم أن الأمر مجرد مصادفة لا أكثر؟

ومن باب التوضيح، توجهنا بالسؤال إلى شيخ الزاوية حول غياب الوالي عن الحفل، وسألناه بشكل مباشر:

“هل تم توجيه دعوة رسمية للسيد الوالي لحضور الحفل؟ وإن كان الأمر كذلك، هل تلقيتم أي رد رسمي منه يوضح سبب عدم الحضور؟”

إلا أن إجابة الشيخ جاءت مقتضبة، حيث أكد لنا:

“بالعكس، الزاوية لها قدر عالٍ عند كل مؤسسات الدولة الجزائرية الإدارية والأمنية والعسكرية، والحمد لله رب العالمين.”

ورغم تقديرنا لهذه الإجابة التي تشيد بمكانة الزاوية، إلا أن التساؤلات حول عدم حضور المسؤول تبقى قائمة، خاصة في ظل غياب توضيح رسمي بشأن الدعوة والرد عليها.

إن الحضور الرسمي لمثل هذه التظاهرات ،  يعكس رسالة واضحة حول مدى اهتمام الدولة بمؤسساتها الدينية العريقة.

وإذا كانت الزوايا تمثل امتدادًا لنهج علمي وثقافي متجذر، فإن دعمها وحضور فعالياتها يجب أن يكون ضمن أولويات المسؤولين، تمامًا كما هو الحال مع أي مبادرة أخرى تخدم المجتمع.

قد يكون غياب الوالي عن هذا الحفل مبررًا لسبب إداري أو ظرف طارئ، لكن غياب التوضيح يترك المجال مفتوحًا للتأويلات.

فهل نحن أمام سياسة انتقائية في الحضور؟ أم أن الزوايا لم تعد تحظى بنفس الزخم ؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق