سوريا تبدأ تصدير الفيول العراقي عبر موانئها

باشرت الشركة السورية للبترول أول عملية لتصدير الفيول العراقي نحو الأسواق العالمية عبر الموانئ السورية، في خطوة تعكس تحوّلاً لافتاً في مسارات تجارة الطاقة الإقليمية، بالتزامن مع إعادة تنشيط خطوط النقل بين سوريا والعراق بعد سنوات من التوقف.
وأفادت الشركة أن العملية انطلقت صباح الأربعاء من مصفاة بانياس بمحافظة طرطوس، حيث يجري تحميل شحنة تُقدّر بنحو 85 ألف طن على متن ناقلة تحمل اسم “أساهي برنسيس”، في عملية لوجستية متكاملة يُنتظر أن تستغرق عدة أيام بحسب الظروف التقنية والمناخية.
وتتم عملية الشحن عبر منظومة نقل تربط المصفاة بالمصب النفطي ثم إلى الناقلة بشكل مباشر، في إطار إعادة تفعيل البنية التحتية لتصدير المشتقات النفطية، فيما تُعد هذه العملية الأولى من نوعها منذ نهاية عام 2024.
وتأتي هذه الخطوة في سياق تطورات ميدانية واقتصادية متسارعة، أبرزها إعادة فتح المعبر الحدودي بين البلدين بعد أكثر من عقد من الإغلاق، ما سمح بعودة تدفق شحنات الفيول العراقي نحو الداخل السوري، تمهيداً لإعادة تصديره عبر البحر.
وبحسب تقديرات رسمية، يُرتقب أن تصل كميات الفيول المنقولة إلى سوريا إلى نحو 500 ألف طن شهرياً، في إطار تنسيق متزايد بين الجانبين لتعزيز التعاون في قطاع الطاقة واستغلال البنى التحتية المتاحة.
ويكتسي هذا المسار أهمية خاصة في ظل الاضطرابات التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية، حيث دفعت التوترات الجيوسياسية وتعقيدات الملاحة في الممرات الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز، إلى البحث عن بدائل أكثر أماناً ومرونة لنقل النفط ومشتقاته.
ويمثل اعتماد المسارات البرية والبحرية البديلة خياراً استراتيجياً للعديد من الدول المنتجة، خاصة مع استمرار الضغوط على سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن، ما يعزز من أهمية المشاريع الإقليمية المشتركة في تأمين تدفق الطاقة إلى الأسواق الدولية.




