أخبار الوطن

من يوميات الغابة

في غابةٍ تعلّمت عبر السنوات أن تسير بالألفة أكثر مما تسير بالقواعد، جاء يوم قرر فيه الحكماء أن يدوّنوا ما كان متروكًا للاجتهاد. قيل إن الغاية هي التنظيم، حتى لا يختلف الفهم من كائن إلى آخر.

بعيدًا عن مركز الغابة، عاشت كائنات صغيرة اعتادت العمل في صمت. كانت موجودة منذ البدايات، تعرف مسالك الغابة وتفاصيلها، وتؤدي دورها دون انتظار إشادة أو مكافأة. لم تكن مرئية دائمًا، لكنها لم تكن غائبة أبدًا.

في المقابل، كانت هناك كائنات اعتادت الاقتراب من الشجرة الكبيرة. لم يكن اقترابها محل نقاش، فقد تعوّد الجميع على رؤيتها هناك، تدخل وتخرج بسهولة، حتى في الفترات التي لم تكن فيها أي لافتات أو تعليمات معلّقة.

عندما ظهرت القواعد أخيرًا، توقّع البعض أن تتغيّر الحركة قليلًا، وأن تُعاد قراءة المسافات. غير أن الغابة واصلت إيقاعها المعتاد؛ الأقدام نفسها عرفت الطريق، والأبواب فُتحت بالسرعة نفسها، بينما ظل آخرون يراقبون من بعيد.

لم يُغلق الباب في وجه أحد، ولم يُعلن المنع بصوت عالٍ. كل ما في الأمر أن الانتظار طال عند الحواف، وأن التنظيم جاء بلغة مألوفة لمن اعتاد المرور.

في الغابة، كما في أماكن كثيرة، لا يُختبر العدل بوجود القواعد وحده، بل بكيفية تطبيقها، وبالفرق بين من يدخل دون أن يُسأل، ومن يُطلب منه أن ينتظر بصبر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق