أخبار الوطن

 الجزائر تواجه تحديات الأمن السيبراني كركيزة للسيادة الوطنية

 

لم يعد الأمن الرقمي مقتصراً على الخبراء أو مختصي التكنولوجيا، بل أصبح اليوم عنصرًا أساسيًا في حماية الدولة ومجابهة التهديدات المتسارعة على الصعيد الدولي. الفضاء الإلكتروني تحول إلى ساحة استراتيجية، تتقاطع فيها مصالح الدول، وتتزاوج فيها المخاطر العابرة للحدود مع فرص الابتكار والتطوير.

يؤكد سي محمد ماليك، رئيس اللجنة العلمية بوكالة أمن الأنظمة المعلوماتية بوزارة الدفاع الوطني، أن القوة الرقمية الحقيقية لا تُقاس فقط بالأجهزة والبرمجيات، بل بمعرفة الإنسان وقدرته على التكيف مع التطورات التكنولوجية، وتحويل الأبحاث العلمية إلى حلول عملية تعزز حماية المجتمع والاقتصاد.

يرى ماليك أن أي خلل في منظومة الأمن السيبراني قد ينبع من ثلاثة محاور أساسية: الإنسان، الإجراءات، والتكنولوجيا. العامل البشري غالبًا ما يمثل الحلقة الأضعف، سواء من خلال الأخطاء العرضية أو الأفعال المتعمدة، بينما يمكن أن تظهر نقاط ضعف أخرى في طريقة العمل أو في الأدوات التقنية نفسها.

وفي مواجهة تطور الذكاء الاصطناعي والهجمات الرقمية المدعومة دولياً، تركز اللجنة العلمية على متابعة التحولات بشكل مستمر، واقتراح أدوات ومناهج علمية متقدمة تتيح الاستباقية، وتحويل نتائج البحث إلى آليات وقائية فعالة على الأرض.

ويلفت إلى أن الأمن السيبراني أصبح جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي، والبحث العلمي يمثل العمود الفقري لضمان حماية هذا الفضاء الحيوي. كما يشدد على ضرورة إقامة جسور دائمة بين الجامعات والمؤسسات الوطنية، لتوظيف نتائج الأبحاث الأكاديمية في معالجة المشاكل الحقيقية، مع مراعاة السرية المطلوبة.

أما على صعيد المواطن العادي، فيؤكد ماليك أن التوعية المستمرة والتكوين الجاد للشباب والأطفال يشكلان أفضل حماية للأنظمة الحساسة، مشيرًا إلى أن المبادرات المدرسية تمثل خطوة أولى جيدة، لكنها بحاجة إلى تعميم وتطوير شامل يبدأ من المرحلة الابتدائية.

فيما يتعلق بالكوادر البشرية، يشير إلى الجهود الكبيرة التي بذلتها الجزائر لإنشاء تخصصات دقيقة في الأمن السيبراني، بما في ذلك المدرسة العليا للأمن السيبراني، مع دعوة مستمرة لتطوير قدرات الأساتذة الجامعيين والمكوّنين لضمان استدامة الكفاءة الوطنية.

ويختم بتأكيد أن نجاح التعاون بين القطاع الأكاديمي والاقتصادي يعتمد على آليات منظمة ومستدامة، وليس على عدد المشاريع المشتركة فقط، لما لذلك من أثر مباشر على قوة السيادة الرقمية وقدرة الدولة على مواجهة التحديات المستقبلية في الفضاء الرقمي.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق